“The danger of fatwas based on ideological and fragmented reading of hadiths: A study of some of the fatwas circulating in the literature of extremists groups”.
| AlaaEldin | Ragab | Recommend | ليس هذا الكتاب مجرد عرضٍ لنصوصٍ أو اجتهادات، بل هو محاولة واعية لوضع ميزانٍ دقيق بين الفهم والتأويل، بين النص والهوى، وبين الدين حين يُفهم والدين حين يُوظَّف. ينطلق الكتاب من سؤالٍ جوهري: كيف يتحول النص من هدايةٍ جامعة إلى أداة تفريق؟ والإجابة تبدأ من خللٍ منهجي خطير: إسقاط الإجماع، ذلك الأصل الراسخ في بنية التشريع، والذي يمثل عقل الأمة الجمعي عبر قرون. حين يُلغى هذا الصوت، لا يُفتح باب الاجتهاد بل تُفتح أبواب الفوضى. تصبح الفتوى رأيًا فرديًا، ويتحول الدين إلى مساحة مفتوحة لتأويلات غير منضبطة، تنفصل عن مؤسسات العلم، وتتجاوز المجامع الفقهية، وتتجاهل تراكم الخبرة والمعرفة. وهنا تبدأ القصة الحقيقية تنشأ دوائر ضيقة، أشبه بجزرٍ معزولة، لكل منها قائدها، ورؤيتها، وتأويلها الخاص. دوائر ترى في نفسها معيار الحق، وتتصور أن انتظامها الداخلي هو دليل صوابها، وأن مخالفيها خارجون عن الجادة. وفي هذا السياق، يُعاد تعريف النصوص. فالمتشابه -الذي جُعل مجالًا للتأمل والتدبر - يتحول إلى محكمٍ قطعي، لكن ليس وفق قواعد العلم، بل وفق ما يراه القائد، أو ما تقتضيه اللحظة. وتتقلص مساحة الشك المشروع، ويُستبدل الاجتهاد الجماعي بقرارات فردية، تتغير بتغير الزعامات، وتُبنى على قراءات آنية، لا على أصول راسخة. أما النتيجة فهي أخطر مما تبدو عليه في البداية. تتشكل ولاءات متفرقة، لا يجمعها إطار جامع، ولا تضبطها مرجعية مستقرة. وكلما ابتعدت هذه المجموعات عن بعضها، خفَّ صراعها. لكنها ما إن تقترب حتى يتحول الاختلاف إلى صراع، والصراع إلى تكفير، والتكفير إلى مواجهة. وهكذا، لا يكون الخلاف خلافًا في الفهم بل صراعًا على احتكار الحقيقة. هذا الكتاب إذن ليس فقط نقدًا لقراءات منحرفة، بل هو دعوة لإعادة الاعتبار للمنهج قبل النص، وللعقل الجمعي قبل الصوت الفردي، وللتواضع العلمي قبل اليقين الزائف. |